السيد مصطفى الخميني

113

تحريرات في الأصول

التماثل المنتهي إلى امتناع اجتماعهما بالذات ( 1 ) . نعم ، لا تجتمع الأحكام من مكلف واحد ، بالقياس إلى مكلف واحد ، في زمان واحد ، على طبيعة واحدة ، لأن الحكم متقوم بالإرادة الواقعية ، وهي غير قابلة للترشح في صورة سبق الإرادة الزاجرة مثلا ، متعلقة بتلك الطبيعة الواحدة . وأما المحذور الثاني ، فيندفع بما مر مرارا : من اختلاف الناس في الانبعاث ، فربما ينبعث بعضهم بالأمرين ، فلا لغوية . وأما المحذور الثالث ، فالتحقيق هنا ما أفاده المحقق الوالد - مد ظله - ( 2 ) : من أن العلم إن كان تمام الموضوع ، حتى يكون في صورة الخطأ موضوع الحكم المماثل موجودا ، وشرطه حاصلا ، فلا تكون النسبة بين المتعلقين إلا عموما من وجه ، ضرورة أن بين الخمر المعلومة حرمة شربها والخمر ، عموما من وجه ، فتكون الحرمة المأخوذة في الشرط ، متعلقة بذات الخمر ، سواء كانت معلومة حرمتها ، أو غير معلومة ، والحرمة الثانية متعلقة بالخمر المعلومة حرمتها ، سواء صادف الواقع ، أم خالف ، فلا محذور عقلا في هذا الفرض إذا كان العلم تمام الموضوع . وأما إذا كان جزء الموضوع فلا يمكن ، لانقلاب النسبة من العموم من وجه إلى العموم المطلق ، ويمتنع حينئذ حسب ما تحرر مرارا ( 3 ) ، ضرورة أن الخمر لا تقبل التحريم التأسيسي مرتين . وأما توهم حمل التحريم الثاني على التأكيد ( 4 ) ، فهو خروج من البحث ، ضرورة أن الكلام فيما إذا كان الحكم الثاني تأسيسا مستقلا ، ومستتبعا للعقاب

--> 1 - تقدم في الجزء الرابع : 211 - 212 . 2 - تهذيب الأصول 2 : 22 - 23 . 3 - تقدم في الجزء الرابع : 142 - 146 . 4 - مصباح الأصول 2 : 45 .